يحلل الدكتور رمزي بارود إشكالية الصمت العربي والإسلامي تجاه فلسطين والحرب على إيران، ويكشف أن السؤال الشائع حول “غياب التضامن” لا يعكس فهمًا حقيقيًا لطبيعة الأنظمة السياسية في المنطقة، بقدر ما يعكس توقعات عاطفية لا تتطابق مع الواقع.

 

يناقش موقع ميدل إيست مونيتور هذا الطرح، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بتردد أو تقاعس، بل بتموضع سياسي واستراتيجي واضح داخل نظام إقليمي تقوده الولايات المتحدة.

 

بين الشعوب والأنظمة: فجوة عميقة

 

يرى الكاتب أن طرح سؤال “لماذا لا يدعم العرب فلسطين؟” يبدو منطقيًا على السطح، خاصة في ظل الروابط التاريخية والدينية والجغرافية بين الشعوب العربية والفلسطينيين.

 

تؤكد استطلاعات الرأي هذا الانسجام الشعبي؛ إذ يعتبر غالبية العرب القضية الفلسطينية قضية مركزية مشتركة، ويرون في إسرائيل والولايات المتحدة التهديد الأكبر لأمنهم.

 

لكن يغفل هذا الطرح حقيقة أساسية: لا تتحرك الأنظمة وفق المشاعر الشعبية، بل وفق مصالحها وتحالفاتها. لذلك، لا تنتظر هذه الأنظمة إقناعًا لتغيير موقفها، لأنها حسمت موقعها بالفعل داخل منظومة إقليمية ترتبط استراتيجيًا بواشنطن.

 

الاصطفاف لا التردد

 

يوضح الكاتب أن المشكلة لا تكمن في غياب الموقف، بل في وضوحه. تصطف العديد من الأنظمة العربية ضمن نظام سياسي وأمني تقوده الولايات المتحدة، سواء عبر التحالفات العسكرية أو التنسيق الأمني أو الاعتماد الاقتصادي. وكشفت الحرب على غزة هذا الواقع بوضوح؛ إذ جاءت ردود الفعل الرسمية حذرة ومجزأة، وراعت أولويات واشنطن أكثر مما عكست حجم المأساة على الأرض.

 

يتجلى هذا الاصطفاف أيضًا في البعد الاقتصادي، حيث استمرت قنوات التجارة والخدمات اللوجستية بطرق ساعدت إسرائيل على تجاوز الضغوط، رغم الخطاب السياسي المعلن. لا يمثل هذا السلوك استثناءً، بل امتدادًا لنهج مستمر منذ عقود، حيث تشكل القواعد العسكرية الأمريكية والبنية الأمنية في الخليج جزءًا أساسيًا من هذا النظام.

 

حرب إيران: لحظة كاشفة

 

يرى الكاتب أن الحرب على إيران قد تفتح بابًا لإعادة التفكير، خاصة مع تراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على ضمان الاستقرار أو حماية الأنظمة. على مستوى الشعوب، تعزز هذه الحرب مشاعر التعاطف مع المقاومة، كما حدث في تجارب سابقة في غزة ولبنان، ما قد يدفع نحو إعادة تشكيل الوعي السياسي الجماعي. لكن حتى يحدث ذلك، يدعو الكاتب إلى قراءة الواقع كما هو، لا كما يُتمنى. لا “تخون” الأنظمة القضية الفلسطينية بالمعنى العاطفي، لأنها لم تضعها أصلًا ضمن أولوياتها الأساسية. تركز هذه الأنظمة على الحفاظ على الوضع القائم، حتى لو جاء ذلك على حساب فلسطين. وفي سبيل استمرار هذا النظام، تقبل تكلفة إنسانية وسياسية باهظة.

 

في النهاية، يكشف التحليل حقيقة قاسية لكنها واضحة: لا تحدد الشعارات المواقف، بل تحددها المصالح. وبينما تستمر الشعوب في التمسك بفلسطين كقضية مركزية، تتحرك الأنظمة وفق حسابات مختلفة تمامًا… حسابات تحكمها موازين القوة، لا نبض الشارع.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260325-from-palestine-to-iran-what-arab-and-muslim-silence-really-reveals/